صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3686

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ( الممتحنة / 9 ) أي تنصروهم ، يعني أهل مكّة ، جعل التّولّي هنا بمعنى النّصر من الوليّ وهو النّاصر ، وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من تولّاني فليتولّ عليّا ؛ معناه من نصرني فلينصره ، والموالاة ( في كلام العرب ) على وجوه : الأوّل : أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصّلح ، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه . الثّاني : الموالاة : المحبّة ، يقال : والى فلان فلانا إذا أحبّه . الثّالث : التّميّز . قال الأزهريّ : سمعت العرب تقول : والوا حواشي نعمكم عن جلّتها أي : اعزلوا صغارها عن كبارها ، يقال : واليناها فتوالت إذا تميّزت . والوليّ : الصّديق والنّصير ، وقيل التّابع المحبّ ، وقال أبو العبّاس في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أي من أحبّني وتولّاني فليتولّه ، وقال الشّافعيّ : رضي اللّه عنه - يعني بذلك ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( محمد / 11 ) . والموالاة ضدّ المعاداة ، والوليّ ضدّ العدوّ ، قال تعالى : يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( مريم : 45 ) . قال ثعلب : كلّ من عبد شيئا من دون اللّه فقد اتّخذه وليّا . وقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ( البقرة / 257 ) . وليّهم في نصرهم على عدوّهم ، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم ، وقيل : وليّهم أي يتولّى ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم « 1 » . الموالاة اصطلاحا : هي التّقرّب وإظهار الودّ بالأقوال والأفعال والنّوايا ، لمن يتّخذه الإنسان وليّا ، فإن كان هذا التّقرّب والودّ مقصودا به اللّه ورسوله والمؤمنون ، فهي الموالاة الشّرعيّة الواجبة على كلّ مسلم ، وإن كان المقصودهم الكفّار والمنافقين ، على اختلاف أجناسهم ، فهي موالاة كفر وردّة عن الإسلام « 2 » . أمّا الوليّ : فله معان اصطلاحيّة عديدة منها : الوليّ : هو الّذي يتولّاه اللّه بالطّاعة ويتولّاه اللّه بالكرامة . ذكر ذلك أبو حيّان « 3 » . وقال الجرجانيّ : هو من توالت طاعاته من غير أن يتخلّلها عصيان « 4 » . وقال ابن حجر : والمراد بوليّ اللّه العالم باللّه تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته « 5 » . وقيل إنّ لفظ الموالاة مشتقّ من الولاء ، وهو الدّنوّ والتّقرّب ، والولاية ضدّ العداوة ، والوليّ عكس العدوّ ، والمؤمنون أولياء الرّحمن ، والكافرون أولياء الطّاغوت والشّيطان ، لقرب الفريق الأوّل من اللّه بطاعته وعبادته . وقرب الفريق الثّاني من الشّيطان

--> والسيد والمنعم ، والمعتق ، والناصر ، والمحب ، والتابع ، والجار ، وابن العم ، والحليف والعقيد ، والصهر ، والعبد ، والمعتق ، والمنعم عليه . وأكثرها جاء في الحديث ويضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه . انظر النهاية ( 5 / 228 ) . ( 1 ) لسان العرب ( 15 / 406 - 409 ) . ( 2 ) الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية لمحماس بن عبد اللّه الجلعود ( 28 ) ، وانظر أيضا كتاب الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين . ( 3 ) البحر المحيط ( 5 / 175 ) . ( 4 ) التعريفات للجرجاني ( 205 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 13 / 293 ) .